السيد محمد الحسيني الشيرازي

358

الفقه ، السلم والسلام

والنظر والمصافحة والتقبيل والمعانقة ، فقد جاء في الرواية عن عبد الله بن محمد الجعفي عن أبي جعفر وأبي عبد الله قالا : « أيما مؤمن خرج إلى أخيه يزوره عارفاً بحقه كتب الله له بكل خطوة حسنة ومحيت عنه سيئة ورفعت له درجة فإذا طرق الباب فتحت له أبواب السماء فإذا التقيا وتصافحا وتعانقا أقبل الله عليهما بوجهه ثمّ باهى بهما الملائكة فيقول : انظروا إلى عبدي تزاورا وتحابا في ، حق عليّ ألا أعذبهما بالنار بعد هذا الموقف فإذا انصرف شيعه ملائكة عدد نفسه وخطاه كلامه يحفظونه عن بلاء الدنيا وبوائق الآخرة إلى مثل تلك الليلة من قابل فإن مات فيما بينهما أعفي من الحساب ، وإن كان المزور يعرف من حق الزائر ما عرفه الزائر من حق المزور كان له مثل أجره » « 1 » . والمقصود من ( عارفاً بحقه ) هو أن يعلم فضله ولزوم إعطاء حقه في الزيارة والرعاية والاحترام والإكرام ، ومعنى ( فتح أبواب السماء ) إما كناية عن نزول الرحمة عليه أو استجابة دعائه ، والمقصود من ( إقباله تعالى عليهما بوجهه ) كناية عن غاية رضاه عنهما أو توجيه رحمته البالغة إليهما . وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إن المؤمن إذا لقي أخاه وتصافحا لم تزل الذنوب تتحات عنهما ما داما متصافحين كتحات الورق عن الشجر ، فإذا افترقا ، قال ملكاهما : جزاكما الله خيرا عن أنفسكما ، فإن التزم كل واحد منهما صاحبه ناداهما مناد : طوبى لكما وحسن مآب ، وطوبى شجرة في الجنة أصلها في دار أمير المؤمنين عليه السلام وفرعها في منازل أهل الجنة ، فإذا افترقا ناداهما ملكان كريمان : أبشرا يا ولي الله بكرامة الله والجنة من ورائكما » « 2 » . وعن رفاعة قال : سمعته عليه السلام يقول : « مصافحة المؤمن أفضل من مصافحة الملائكة » « 3 » . ومعنى ذلك أن مصافحة المؤمنين أفضل من مصافحة الملكين ، أو مصافحة المؤمن مع المؤمن

--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 183 ح 1 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 73 ص 41 ح 41 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 183 ح 21 .